عمر فروخ

496

تاريخ الأدب العربي

وأخلق به ، إذ ليس يخلق جدّة ، * جديدا مواليه على الجدّ مقبلا « 1 » . وقارئه المرضيّ قرّ مثاله * كالأترج حاليه مريحا ومؤكلا « 2 » . هو المرتضى أمّا إذا كان أمّة * ويمّمه ظلّ الرزانة قنقلا « 3 » . هو الحرّ ، إن كان الحريّ حواريا * له بتحرّيه إلى أن تنبّلا « 4 » . وإنّ كتاب اللّه أوثق شافع * وأغنى غناء واهبا متفضّلا « 5 » ؛ وخير جليس لا يملّ حديثه ، * وترداده يزداد فيه تجمّلا . وحيث الفتى يرتاع في ظلماته * من القبر يلقاه سنا متهلّلا « 6 » . هنالك يهنيه مقيلا وروضة ، * ومن أجله في ذروة العزّ يجتلى « 7 » . يناشد في إرضائه لحبيبه ، * وأجدر به سؤلا إليه موصّلا « 8 » . فيا أيّها القاري به متمسكا * مجلّا له في كلّ حال مبجّلا ، هنيئا مريئا ، والداك عليهما * ملابس أنوار من التاج والحلى « 9 » .

--> ( 1 ) أخلق به ( ما أحقّه ، ما أحسنه ، أي القرآن ) . لا يخلق ( لا يبلى ، لا يصبح قديما ) . جدّة : ( سيظل جديدا مهما يقرأه الناس ولا تنتهي عجائبه ) . مواليه ( هنا ) مصافيه ( المقبل على قراءته باخلاص ) . ( 2 ) قرّ مثاله : صحّ تشبيهه . كالأترجّ ( اجعل الهمزة همزة وصل ليستقيم الوزن ) : نوع من الليمون طيّب الرائحة . حاليه ( حالاه ؟ ) مريحا وموكلا ( للشم وللأكل : طيّب في الحالين ) . ( 3 ) إذا كان أمّة : إذا كان الفرد الواحد يقوم في الحياة والاصلاح مقام جماعة . يمّمه : قصده . ظلّ الرزانة ( الوقار ) : هو لمكانته تنسب الرزانة اليه . القنقل : المكيال الضخم ، وتاج لكسرى ( اكتسبت الرزانة من صفاته ؟ ) . ( 4 ) الحريّ : الجدير ( بالعلم ) . حواريا ( بتخفيف الياء ، وحقّها التشديد ) : تابعا ( ناصرا للحق والعلم ) . التحرّي : البحث عن الحقيقة والصواب . تنبّل : مات . ( 5 ) أغنى غناء : أحق الكتب بأن تستغني به عن كلّ ما سواه . ( 6 ) - وإذا دفن الإنسان في قبره ، فإنّ حفظه الماضي للقرآن يصبح له نورا ( في قبره ) . السنا : الضوء . متهلّل : فرح . يرتاع : يخاف . ( 7 ) يكون القبر له مقيلا ( مسكن ) وروضة ( متنزّه ) . يجتلى : يرى . ( 8 ) - ومن حفظ القرآن طلب القرآن له المغفرة بإلحاح من حبيبه ( اللّه تعالى ) . وإذا شفع القرآن لأحد فإنّ اللّه تعالى يقبل هذه الشفاعة . ( 9 ) وأجر حفظ القرآن ينال والدي الحافظ أيضا .